سعيد أيوب
438
الانحرافات الكبرى
تحمل ثقافات أصنام الماضي والحاضر والمستقبل . فهذه الثقافة ستكون أرضية للدجال ولن ينجو منها إلا من عرفها . ولقد حدد النبي ثلاث محطات في كل واحدة منها فتنة وطالب الأمة أن تحذرها فقال : ( ثلاث من نجا منها فقد نجا . من نجا عند موتي . ومن نجا عند قتل خليفة يقتل مظلوما وهو مصطبر يعطي الحق من نفسه ومن نجا من فتنة الدجال " ( 4 ) . لقد أشار إلى أحداث تكون عند موته . وهذه الأحداث ستعصف بالعقول وبالقلوب . وأشار إلى أحداث تأتي عند قتل خليفة من صفاته إعطاء الحق وهذه الأحداث هي الوسط بين موته صلى الله عليه وسلم وبين ظهور الدجال . أي أحداث تحمل رياح الفرقة والاختلاف وانقسام الأمة إلى أحزاب كل حزب يلعن الآخر . وما تلبث هذه الثقافة حتى تتعانق مع ثقافات الظلام الغابر لتمثل ثقافة عالمية واحدة يسهر عليها علماء الطمس والقهقري وتحميها القوى الدولية المتعددة ويعتبر الخارج عليها خارج عن القانون . ثم يأتي الدجال على إثر ذلك . لقد حذر النبي من كل فتنة . حذر زوجاته وأصحابه وكان يقول : " هل ترون ما أرى إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر ) ( 5 ) قال النووي . أي أنها كثيرة وتعم الناس . لا تختص بها طائفة . وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم كوقعة الجمل وصفين والحرة ومقتل عثمان والحسين وغير ذلك ( 6 ) وعن ابن عمر قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت عائشة فقال : " رأس الكفر من ههنا من حيث يطلع قرن الشيطان " ( 7 ) وحذر النبي جميع الأجيال المؤمنة التي تأتي في المستقبل والتي تجد نفسها في دوائر الفتن الماضية . حذرهم أن تصيبهم الرياح التي أصابت الذين ظلموا . لأن رياح الفتن لا تصيب الذين ظلموا خاصة . بل تخترق الماضي ومنه إلى الحاضر ثم إلى المستقبل .
--> ( 4 ) رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح غير ربيعة بن لقيط وقد وثقه ورواه الخطيب في المتفق واللفظ له ( كنز العمال : 180 / 11 ) ( الزوائد : 334 / 7 ) . ( 5 ) رواه مسلم 168 / 8 . ( 6 ) رواه مسلم : 168 / 8 . ( 7 ) مسلم : 181 / 8 .